آقا رضا الهمداني
36
مصباح الفقيه
المكلَّف ، بل إيصاله إليه ، وهو إذا كان باستعمال اليد ليس إلَّا عبارة عن هذا الفعل الخارجي الذي يتحقّق به إيصال الماء إلى الوجه ، ولذا ينوي المكلَّف عند إرادة الوضوء بهذا الفعل - الذي يحصل به التصرّف في الفضاء - التقرّب لا بما يتولَّد من عمله من وصول الماء إلى العضو ، فيفسد إذا كان الفضاء مغصوبا . وربما يؤيّد ما ذكرنا ما قيل من أنّ أهل العرف لا يتوقّفون في صدق التصرّف عرفا في المكان المغصوب بنفس الوضوء والغسل والانتفاع ، بل لو كان مسقط الماء مغصوبا كان كافيا في الصدق المزبور فضلا عن نفس الوضوء فيه مثلا ، والمدار في الحرحمة على هذا الصدق ، لا تلك التدقيقات الحكميّة ( 1 ) . انتهى . وقد عرفت أنّ التدقيقات الحكميّة أيضا غير منافية لهذا الصدق ، لكن في تحقّق الصدق العرفي بالنسبة إلى المسقط فضلا عن الاتّحاد الحقيقي تأمّل ، بل الظاهر أنّه من قبيل التسبيب ، فيتّجه الالتزام ببطلان الوضوء فيما إذا كان سببا تامّا لحصول التصرّف فيما يسقط فيه ماؤه ، لا مطلقا ، واللَّه العالم . ولو صلَّى تحت سقف مغصوب أو خيمة مغصوبة مع إباحة مكانه - كما لو نصب في داره خيمة الغير من غير رضاه - فالظاهر صحة صلاته ، كما حكي التصريح به عن غير واحد ( 2 ) ؛ فإنّه وإن كان منتفعا به بل متصرّفا فيه حال الصلاة ولكنّه لا دخل له بأعمال الصلاة . نعم ، بناء على أنّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضدّه قد يتّجه القول
--> ( 1 ) جواهر الكلام 8 : 289 . ( 2 ) البيان : 129 ، روض الجنان 2 : 585 ، بحار الأنوار 83 : 283 ، وحكاه عنها العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 193 .